الشيخ السبحاني
358
رسائل ومقالات
تكريم لأمجاد الإسلام وحفظ لذكرياتها في القلوب والعقول وإثبات لأصالة هذا الدين ، إلى جانب ما في أيدي المسلمين من تراث ثقافي وفكري عظيم . وليس في هذا العمل أيُّ محذور شرعي فحسب ، بل هو أمر محبّذ كما عرفت ، بل هو أمر وافق عليه المسلمون الأوائل . فهذا هو السلف الصالح قد وقف - بعد ما فتح الشام - على قبور الأنبياء ذات البناء الشامخ . . . فتركها على حالها من دون أن يخطر ببال أحدهم وعلى رأسهم عمر بن الخطاب بأنّ الإبقاء على الآثار أمرٌ محرّمٌ فيجب أن يهدم ، وهكذا الحال في سائر القبور المشيَّد عليها الأبنية في أطراف العالم ، وإن كنت في ريب من هذا فاقرأ تواريخهم وإليك نصّ ما جاء في دائرة المعارف الإسلامية : إنّ المسلمين عند فتحهم فلسطين وجدوا جماعةً في قبيلة « لخم » النصرانية يقومون على حرم إبراهيم ب « حبرون » ولعلّهم استغلّوا ذلك ففرضوا اتاوة على حجّاج هذا الحرم . . . وربّما يكون توصيف تميم الداري أن يكون نسبة إلى الدار أي الحرم ، وربّما كان دخول هؤلاء اللخميين في الإسلام ، لأنّه قد مكّنهم من القيام على حرم إبراهيم الذي قدّسه المسلمون تقديس اليهود والنصارى من قبلهم . « 1 » محافظة الخلفاء على خاتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم روى البخاري بسنده عن ابن عمر قال : « اتّخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خاتماً من ورق وكان في يده ، ثمّ كان بعد في يد أبي بكر ، ثمّ كان بعد في يد عمر ، ثمّ كان بعد في يد عثمان ، حتّى وقع بعد في بئر أريس ، نقشه محمد رسول اللَّه » .
--> ( 1 ) . دائرة المعارف الإسلامية : 5 / 484 ، مادة « تميم الداري » .